الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

560

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

قذفت بنيك ما لا أحصي مرّة ، فمن يأخذ هؤلاء منك ومن يأخذ لك من مولاك فالتفت هرثمة إلى صاحب الدّرقة . فقال : أرى لك أن تطالب هذا الشيطان بدرقتك أو ثمنها ، وتترك مطالبته بقذفه أمّك . ذكر ذلك في ( الطبري ) ( 1 ) . وفيه أيضا : أنّ هارون كتب بخطّ يده إلى عليّ بن عيسى : هذا يا بن الزّانية رفعت من قدرك . . . ( 2 ) . ولو لم تكن الإمامة من قبل اللّه تعالى كالنبوّة - كما عليه الإمامية - لزم أن تكون ملعبة بيد النّاس ، وتكون أئمّة النّاس مثل آلهة بني حنيفة الّذين كانوا يصنعون إلها من تمر وسمن ، ويأكلونها عام المجاعة . ولمّا قطع الرّاشد العبّاسي الخطبة في بغداد لمسعود السلطان الغزنوي وأراد محاربته ، وسار مسعود إلى بغداد ، وانهزم الرّاشد وفرّ إلى الموصل ، جمع مسعود القضاة والفقهاء ، وتقدّم إليهم لعمل محضر في خلع الرّاشد ، فعملوا محضرا ذكروا ما ارتكبه من أخذ الأموال وأشياء أخر ، فأفتوا أن من هذه صفته لا يصلح أن يكون إماما ، فخلعوه وبايعوا المقتفي . فهل الرّاشد حسب لم يكن أمره برشيد فكلّهم كانوا كذلك ، لا سيّما ذو نوريهم حتّى اضطرّوا إلى قتله . وذكروا أنّ هشام بن عبد الملك قال لغيلان : أنت الذي تزعم أنّ اللّه لم يولّني ولم يرض ما أنا فيه فقال له غيلان : وهل رأيت أمينا يولّي الخائنين أمانته ، أم رأيت مصلحا يولّي المفسدين ، أم رأيت كريما يدعو إلى أمر ثمّ يصدّ عنه ، أم رأيت حكيما يقضي بما يعيب أم يعيب بما يقضي ، أم رأيت حكيما يكلّف فوق الطاقة قوله عليه السّلام « على الفروج والدّماء » لما غدر خالد بن الوليد بمالك بن نويرة

--> ( 1 ) تاريخ الطبري 6 : 518 سنة 191 . ( 2 ) تاريخ الطبري 6 : 514 سنة 191 .